السيد عباس علي الموسوي
313
شرح نهج البلاغة
وبهذه الإمرة يؤخذ من القوي الظالم للضعيف المظلوم وهذا يمكن تحققه من حيث أنه لا يضر بمصلحة الحاكم ومقامه . وهذه الأمور تتحقق في إمرة الفاجر كما تتحقق في إمرة البر ويشهد به الواقع وما نشاهده ونراه من حكومات الجور ودول الضلال حيث يقومون بذلك وتتحقق في أيامهم هذه الأمور . وهكذا تبقى الأمور حتى يستريح بربموته أو تبديل حكم الظالم الذي هو في عهده أو يستراح من فاجر بموته أو عزله واقتلاع جذوره . . . وأما على الرواية الأخرى . ( حكم اللّه أنتظر فيكم ) أي سوف أنفذ فيكم حكم اللّه من القتل إذا تجاوزتم الكلام إلى الإخلال بالأمن والنظام والاعتداء على الناس . . . ( وقال : أما الإمرة البرة فيعمل فيها التقي ) تكون له الساحة مفتوحة والفرص متوفرة فيستطيع أن يؤدي واجباته ويسارع إلى مغفرة من ربه وجنة عرضها السماوات والأرض . . . ( وأما الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته ) ففي دولة الظالمين يأخذ المنحرف قسطه الأوفر من الملذات المحرمة حيث أنها توفر له الأجواء لمثل هذه الأفعال القبيحة ويبقى يمارس الرذائل والقبائح حتى تنتهي مدته المحدودة ويأتيه الموت فينقلب من داره القبيحة إلى دار الحساب والعذاب . .